الخميس، 4 فبراير 2010

السنفونية الثالثة والعشرون : دعيني وحيــدة


كنت أرى أوراق الشجرة

القريبة من غرفتي في فصل

الخريف وفي وقت غروب الشمس

تحديداً ، تتساقط بثقل وألم

وكأنما يقولن ها هو دورنا

قد أنتهى .. أنتهى

كان قلبى ينقض وأنا أرى هذا

المشهد.. وكنت أخذ ورقة مصفرة

ويابسة من تلك ألآوراق التي فرشت

علي ألآرض وأقول بخوف...

لا أريد أن أكون مثلك في يوم

من ألآيام وأسقط من قلبه بهذا

الضعف والحزن...

لم تعلم هذه الآوراق بأن

أغصن الشجرة ستتخلى عنها

بكل هذه السهولة وبهذا الوقت

لم تكن تعلم بأن كل هذه الآيام

والساعات والدقائق والثواني

التي أمضيتها معلقة بثبات

وفيها كانت تضفي للشجرة

الجمال والرونق أنها ستتساقط

وسترحل بعيداً يوماً من ألايام

ها أنا أصبحت هكذا

أصبحت كتلكـ ألاوراق

إنة لآمر مؤلم جداً

أليس كذلك.. ؟

يداعب نسيم الشتاء

اللطيف وجهي ويحاول

مسح الدموع الحزينة


يغني لي


"سأقضيها وحيدة"


لا يعلم بذلك أنه

يزيد من ألام جرحى الدامي

بدل التخفيف من وهلة الصدمة

المفجعة..!

لم أعد أشعر بالوقت الذى

يجرى كتدفق الشلالات ...

كم تمنيت لو أن الوقت

قد توقف في تلك اللحظة

تلك اللحظة التي حضنت

بها يدي وحينها شعرت

بأنني خلقت لآعيش بتمعن

وصمتٍ جميل هذه اللحظات

الدافئة..ياله من شعور

رقيق يداعب نبضات القلب

بخجل طفولي حاولت مراتٍ عدة

أن أكسر إستبداد الصمت

الذي يظلمنا كثيراً..

فلا نقوى على قول حقيقة

ما يصرخ به القلـــب


نعم ! ...أعلم !


فا القلب إما أن يغدي

مظلوما أو ظالمٍ

وهيهات كم كثرت القلوب

الظالمة المتحجرة في أواسط

الشعوب العاشقة !!

فا القلب المجروح له حقوق

سلبها داء ضبضبةٍ العدالة

في زمننا هـــذا..

لا يهمني البحث عن علاجه

وإحتمال وفاته متى قد يكون..!


"أريد حقوق قلبى الضائعة"


وسط دموع أنثى مزقتها

حقيقة عنفوانية

هزت كيان المشاعر وأشعلت

الفتيل بين نبضات الفؤاد

والآن باتت ترتطم بجنون

كأمواج هائجةٍ وغاضبة

أغرقت مدينة خضراء بأشجارها

وأزهارها الربيعية الباسمة

وجعلتها شبحاً رمادياً

تخاف العصافير فيها حتى

أن تغرد تغريدة الموت..!!

فأزيد إصرارً وتاكيداً وأقول

قد تعود البسمة والنبضة

والكلمة لكن لن تعود تلك

المدينة كما كانت حية في

يــوم مــن ألآيــام..!!


انقلبت الورقة

"سأقضيها وحيدة"