الجمعة، 5 فبراير، 2010

السنفونية الرابعة والعشرون : جدران باردة..


متجمدة ..
متحجرة ..

في البقعةِ النائية ..

تغمرني ندفاتُ الثلج ألآتية

أشد خيط الذكريات المتدثرة

بسماتُ ، دمعات ..

بضعً كلماتٍ عابـرة

أدخلتني ..

أدخلتني ألى مدن ٍ مهجورة

حفرت أسماؤنا على جدرانها

العارية ، بحبٍ مجنونٍ ..

كنتي مني

أرتجفتُ حين مستني أجزائكي

الحانية،فتحتُ لكي جميعُ

ألآبواب ولم أدرى أني

أفتحها لريحٍ عاتية..

ريحٌ..

لن توقفها أبداً

ستائري الواهنة ..

وفي لحظة سرقتها من تحتِ وسائد

الزمن القاسية..

وجدتكِ..

وجدتكِ تسكنيني

تعيشين تحت أسقفي في ظلمة ليلي

تمشين بخطواتك الواثقة..

تأخذيني برحلة مع ضوء قنديل

وقطرات الشموع الذائبة ..

أصحبتي جزءاً مني تتخلليني

تجرين داخلي لتتخطي الي

كل الحدود والآسوار العالية

وحينها وجدت أني أتنفسك

أتنفسك مخطلة برائحة الشتاء

الحالمة..أستنشقكي مرتحلة

خلف الآزمان مع أريج الزنابق

العائمة..

أراكي في كل مكان..

أراكي في كل مكان ألتجأ اليه

أراكي في عيون عاشقة حالمة

أراكي كحلاً سومرياً

في الآحداق الغائرة..

أراكي متوشحتاً بذاك الشفق

ألآحمر مسافرة مع أمواج البحر

الهائجة،أراكي بين أيادي ألآطفال

أو ملتصقتاً بأوراق الشجر

المتساقطة، أراكي مدفونتاً

تحت رمادِ فراشات الخريف الهاربة

أراكي في كل مكان أكون فيه

وفي كل مكان لم أكن فيه..

فأنا لست أنا.. أنا فيكي

مسافرة.. تريني كل ليلة مع صدي

صوتك المعتقِ راحلة

أمر قرب نوافذكي المغلقة

كزهرةٍ واهنة..وتشدني عيناكي

ألى البعيد تدخلني في ركن

من أركانك الخاوية..

"أتوق أليكي"...

أتوقُ أن أسمع خفقاتك

الدافقة ...

"أأة"

كم أتوقُ أليكي..

أنا مازلتُ أنتظر..

أنتظر

أن تمر سفنك بمرافئي عائدة

لكن أخشى أن يطول أنتظاري

أخشي أن تبقى أحلامك عني

متباعدة..وأخشي من وحدةٍ

تتربص بي وأن تعتصرني ..

بصمتٍ الجدران البادرة..

الجدران الباردة..